الشيخ الجواهري
103
جواهر الكلام
يكن على وجه السعاية ، ومن آخر ذلك أيضا بإخبار اللص ، وإن لم يعين له مكانها ، إلا إذا صادفها اللص مصادفة ، خلافا لمحكي التذكرة ، فلم يضمنه مع عدم تعيين المكان ، بخلاف ما إذا عينه . والتحقيق الحكم ببراءة ذمة الأمين ، وخصوصا الودعي مع الشك في تحقق سبب الضمان ، ولو للشك في الاندراج تحت ما جعلوه عنوانا له من التعدي والتفريط ، لأن عموم على اليد ونحوه مخصص بقاعدة الائتمان ، وبذلك حينئذ ظهر لك المعيار الذي يرجع إليه في جميع هذه الأفراد ، وهو المراد من الفقيه تحريره ، لا خصوص الجزئيات التي لا انضباط لمشخصاتها الحالية وغيرها . ثم لا فرق في الأخذ قهرا بين أن يتولى أخذها من يده ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه ، فيدفعها له كرها ، لصدق الاكراه وعدم التفريط فيهما ، ولا ضمان عليه فيهما ، وإنما ضمان المال على الظالم ، فليس للمالك حينئذ مطالبته بوجه ، وفاقا للأشهر ، بل المشهور ، وخلافا للمحكي عن أبي الصلاح ، وأبي المكارم ، والفاضل في التذكرة ، ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم ، لأنه باشر تسليم مال الغير بيده ، فيشمله عموم ( 1 ) " على اليد وإن كان قرار الضمان على الظالم . إلا أنه كما ترى مناف لاطلاق ما دل على عدم ضمانه مما عرفت ، بل ولقاعدة الاحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد . نعم لا اشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة اتلافه بنفسه ، ولو على جهة الانتفاع به ، لقاعدة الاتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الائتمان لكن من جهة قوة السبب هنا على المباشر ، كان قرار الضمان عليه ، لا أصل جواز الرجوع ، وما عساه يقال : بأنه مناف لقاعدة عدم ضمان الأمين بغير التعدي والتفريط ، وخصوصا الوديعة قال زرارة في الصحيح : ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وديعة الذهب والفضة قال : فقال :
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 من أبواب أحكام الوديعة الحديث - 4 .